مجد الدين ابن الأثير
367
النهاية في غريب الحديث والأثر
( ه ) وفي حديث الزكاة ( لا تأخذوا من حرزات أموال الناس شيئا ) أي من خيارها . هكذا يروى بتقديم الراء على الزاي ، وهو جمع حرزة بسكون الراء ، وهي خيار المال ، لأن صاحبها يحرزها ويصونها . والرواية المشهورة بتقديم الزاي على الراء ، وسنذكرها في بابها . ( حرس ) ( ه ) فيه ( لا قطع في حريسة الجبل ) أي ليس فيما يحرس بالجبل إذا سرق قطع ، لأنه ليس بحرز . والحريسة فعيلة بمعنى مفعولة : أي أن لها من يحرسها ويحفظها . ومنهم من يجعل الحريسة السرقة نفسها : يقال حرس يحرس حرسا إذا سرق ، فهو حارس ومحترس : أي ليس فيما يسرق من الجبل قطع . ومنه الحديث ( أنه سئل عن حريسة الجبل فقال فيها غرم مثلها وجلدات نكالا ، فإذا أواها المراح ففيها القطع ) ويقال للشاة التي يدركها الليل قبل أن تصل إلى مراحها : حريسة . وفلان يأكل الحرسات : إذا سرق أغنام الناس وأكلها . والاحتراس : أن يسرق الشئ من المرعى . قاله شمر . ( ه ) ومنه الحديث ( أن غلمة لحاطب احترسوا ناقة لرجل فانتحروها ) . وفي حديث أبي هريرة ( ثمن الحريسة حرام لعينها ) أي أن أكل المسروقة وبيعها وأخذ ثمنها حرام كله . وفي حديث معاوية ( أنه تناول قصة من شعر كانت في يد حرسي ) الحرسي بفتح الراء : واحد الحرس ، وهم خدم السلطان المرتبون لحفظه وحراسته . والحرسي واحد الحرس ، كأنه منسوب إليه حيث قد صار اسم جنس . ويجوز أن يكون منسوبا إلى الجمع شاذا . ( حرش ) ( س ) فيه ( أن رجلا أتاه بضباب احترشها ) الاحتراش والحرش : أن تهيج الضب من جحره ، بأن تضربه بخشبة أو غيرها من خارجه فيخرج ذنبه ويقرب من باب الجحر يحسب أنه أفعى ، فحينئذ يهدم عليه جحره ويؤخذ . والاحتراش في الأصل : الجمع والكسب والخداع .